السيد الطباطبائي
107
قضايا المجتمع والأسرة
تعتقده الدنيا في هويتها اعتقادا ، وما كانت تسير فيها سيرتها عملا . أما هويتها : فإنه بين أن المرأة كالرجل إنسان ، وأن كل انسان ذكر أو أنثى فإنه انسان يشترك في مادته وعنصره إنسانان ذكر وأنثى ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى . قال تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 1 ) . فجعل تعالى كل إنسان مأخوذا مؤلفا من انسانين ذكر وأنثى هما معا وبنسبة واحدة مادة كونه ووجوده ، وهو سواء كان ذكرا أو أنثى مجموع المادة المأخوذة منهما ، ولم يقل تعالى : مثل ما قاله القائل : وإنما أمهات الناس أوعية ولا قال مثل ما قاله الآخر : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد بل جعل تعالى كلا مخلوقا مؤلفا من كل ، فعاد الكل أمثالا ، ولا بيان أتم ولا أبلغ من هذا البيان ، ثم جعل الفضل في التقوى . وقال تعالى : ( أني أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) ( 2 ) . فصرح أن السعي غير خائب والعمل غير مضيع عند الله ، وعلل ذلك بقوله : بعضكم من بعض فعبر صريحا بما هو نتيجة قوله في الآية السابقة : ( إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) ، وهو ان الرجل والمرأة جميعا من نوع واحد
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 195 .